نيتافيم : العدو غزا حقولنا

تأسست شركة نيتافيم Netafim، الأولى في أنظمة الري بالتنقيط في العالم ورائدة هذه التقنية،  في كيبوتس هاتزريم الإسرائيلي عام 1965. وحسبما ورد في موقعها الإلكتروني، فإن نيتافيم تُشغِّل  5000 شخص وتوفر المعدات والخدمات لعملائها في أكثر من 110 دولة من بينها تونس والمغرب. هذا وتُعد نيتافيم، في الوقت الحاضر،  أول استثمار أجنبي إسرائيلي معلن في العالم العربي. وفي عام 2017، أنشأت فرعًا لشركتها في المغرب مقابل 2.9 مليون دولار، مما أدى إلى خلق سبع عشر وظيفة، حسبما أورد مراقب الاستثمار عبر الحدود fDi Markets، وهي خدمة بيانات توفرها Financial Times منذ عام 2003، حيث ترصد أنشطة الاستثمارات الرائدة Greenfield العابرة للحدود في العالم. ويقصد بالاستثمارات الرائدة Grenfield  أن تتولى شركة ما تأسيس عمل استثماري  في بلد أجنبي من الألف إلى الياء.

وقد تمّ تقديم نيتافيم كرائدة للتكنولوجيا الإسرائيلية خلال الاحتفال بالذكرى السبعين لإنشاء دولة إسرائيل[1] في عام 2018 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك،. ولطالما كانت تلك الشركة بمثابة رأس حربة تكنولوجية في غمار موجات المد القومي للمجتمع الإسرائيلي كأحد سماته المميزة وسفرائه الرئيسيين في العالم. هذا وأصبحت نيتافيم، في السنوات الأخيرة،  إحدى القوى الموجِّهة  في تطبيع العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي.

كيبوتس هاتزريم، أصل نشأة نيتافيم

تأسس كيبوتس هاتزريم، حسبما ورد على موقعها الإلكتروني، من قبل مجموعة من الكشافة (Tozfim Gimel) ومهاجرين شباب من إيران في صحراء النقب، بالقرب من بلدة بئر السبع الفلسطينية في أكتوبر 1946؛ وتلقى فيها جميع المستوطنين الشباب تدريبات زراعية وعسكرية من قبل ميليشيا الهاغانا الصهيونية لتمكينهم من الخدمة في فرقة البالماخ  (Palmach). وتحتضن هاتزريم، حاليًّا، قاعدة جوية وأكاديمية،  علاوة على متحف سلاح الجو الإسرائيلي.

و كانت الكيبوتسات الإسرائيلية هاتزاريم وماجال ويفتاح هي المالكة الوحيدة لشركة نيتافيم، إلى أن بدأوا ببيعها جزئيًا في العام 2006. ففي فبراير 2018، باع مالكوها 80٪ من أسهمهم لمجموعة Mexichem، وهي مجموعة بتروكيماويات مكسيكية أعيد تسميتها لتصبح Orbia في سبتمبر 2019، مقابل 1.5 مليار دولار. واحتفظ كيبوتس هاتزاريم بنسبة الـ 20٪ المتبقية. ونص الاتفاق على بقاء المقر الرئيسي لشركة نيتافيم، ومركز أعمالها، ومصانع الإنتاج القائمة، وأنشطة البحث والتطوير في إسرائيل لمدة لا تقل عن 20 عامًا. ويعد هذا البيع الضخم للأسهم جزءاً من إستراتيجية تبنتها العديد من الشركات الإسرائيلية على مدى العقد الماضي في أعقاب الحملات المستهدفة لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS). حيث تقوم على بيع غالبية الحصص إلى مجموعات وصناديق أجنبية، مع الاحتفاظ بجزء من رأس المال شريطة أن تتم أعمال صيانة وحدات الإنتاج وأنشطة البحث والتطوير في إسرائيل؛ والغاية من ذلك أن تحتفظ بالسيطرة على المجموعة، والمعارف الخاصة بها وبراءات اختراعها، في ذات الوقت الذي تحمي به نفسها تحت مظلة شركة متعددة الجنسيات من المقاطعة.

نيتافيم والمجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي

حافظت نيتافيم على علاقات وثيقة بالجيش الإسرائيلي و بالمجمع الصناعي العسكري منذ نشأته، مثل العديد من الشركات الإسرائيلية؛ حيث كان رئيسها التنفيذي ورئيس مجلس إدارتها، ران ميدان Ran Maidan فيما سبق رئيساً تنفيذياً لإحدى شركات الدفاع، مجموعة إلسرا للدفاع Elisra Defense Group، التي تنتج الجيل-اللاحق من أنظمة الحماية الذاتية المحمولة جواً، بما فيها نظام إنذار مضاد للصواريخ بالأشعة تحت الحمراء السالبة، الذي تُجهَّزُ به أنواع من الطائرات مثل طائرات الهليكوبتر، والمقاتلات، وطائرات النقل والطائرات التجارية، بالإضافة إلى إنتاجها لحلول C3IRST، وأنظمة البحث والإنقاذ المتقدمة أخرى غيرها كثيرة.

وفي عام 2018، قامت شركة نيتافيم بإطلاق منصة  NetBeat، وهي منصة  ذكية لإدارة الري بحيث تتيح للمزارعين مراقبة أنظمة الري، وتحليلها، والتحكم فيها عن بُعد من خلال منصة محكمة الإغلاق، وتقدم استراتيجيات ريّ يومية مخصصة وتوفر بيانات آنية. ويسوّق هذا النظام  على أنه “أول نظام ري ذو دماغ”. حيث تم تطوير “دماغ”  هذا النظام بواسطة أنظمة mPrest Systems، المزود العالمي لبرامج مراقبة البيانات الضخمة والتحكم فيها وتحليلها، ومقره إسرائيل. وقد عملت شركة mPrest Systems، وهي شركة فرعية مملوكة جزئيًا (40٪) لشركة أنظمة الدفاع المتقدمة Rafael العسكرية الإسرائيلية المملوكة للدولة، على تطوير برنامج القيادة والتحكم لنظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، القبة الحديدية، ويشار إليه في الغالب بـ “دماغ” القبة الحديدية. أما القبة الحديدية فهي نظام دفاع صاروخي قصير المدى طورته شركة Rafael بالاشتراك مع شركتي Elta و mPrest، ويمتد على طول قطاع غزة المحاصر وفي الجولان السوري المحتل. ويعد برنامج القيادة والتحكم في القبة الحديدية المُنتج الرئيسي لشركة mPrest ومصدر الكثير من نجاحها التجاري، حسبما ورد في الكتيب الترويجي لها[2]:

“لقد استحققنا مكانتنا في سوق الدفاع عالي الطلب، بعد أن طوّرنا بعضًا من تطبيقات القيادة والتحكم الأكثر تقدمًا وتطورًا في هذه الصناعة، بما في ذلك البرنامج وراء نظام الدفاع الصاروخي ذي الشهرة العالمية القبة الحديدية Iron Dome. وسرعان ما أدركنا أن هذه التكنولوجيا التي أثبتت كفاءتها في ميدان المعركة هي بالضبط ما تتطلبه أسواق الجيل الثاني للإنترنت [IoT] إنترنت الأشياء الصناعية بصدد التحول الرقمي. حيث ركزنا، على مدار العقد الماضي، على تحويل قدرات الجيل الأول لإنترنت الأشياء IoT  الذكية للدفاع الآني تلك، إلى تطبيقات تجارية”.

ومن بين هذه التطبيقات التجارية تطبيق NetBeat.

Amiad، شريك نيتافيم في فلاتر المياه

تعد شركة Amiad Water Systems الإسرائيلية رائدة عالميًا في مجال معالجة المياه وحلول الترشيح على مستوى العالم. وقد ارتبطت Amiad بنيتافيم من خلال اتفاقية توزيع عالمية تمنح نتافيم حقوق التوزيع الحصرية لمنتجات Amiad  من أقراصالفلترة في سوق الري في جميع أنحاء العالم. وتأسست شركة Amiad في كيبوتس أمياد (وتعني بالعبرية “أُمتي إلى الأبد”)، الذي تم بناؤه في عام 1946 على أنقاض قرية جب يوسف البدوية الفلسطينية على يد 30 مهاجراً شاباً من مقاتلي ميليشيا البلماخ Palmach ممن ينتمون إلى الحركة الصهيونية Hanoar Haoved. وكان كيبوتس أمياد باسطا سيطرته على شركة Amiad حتى العام 2019، عندما سيطر عليها أكبر صندوق تحوط في إسرائيل  FIMI Opportunity Fund.

نيتافيم ومعيار الآيزو”ISO 9261″

تفخر نيتافيم بحصولها على أفضل شهادة جودةٍ عن منتجاتها. وتشرح في وثيقة تهدف إلى توضيح معايير الجودة للري بالتنقيط قائلةً : “كان لشهادة ISO 9261 فئتان A و B،  وكانت هناك شركة واحدة فقط تنتج أجهزة تنقيط تلبي متطلبات الفئة  A في العالم بأسره، وهي تحديداً شركة نيتافيم، إلا أنه، وتحت ضغط من شركات مصنعة أخرى كانت تأمل في إفادة منتجاتها من خلال إزالة هذه المتطلبات الصعبة، قررت لجنة  ISO، في عام 2004، دمج الفئتين في فئة وسيطة. وبذلك حظي بذلك بعض منافسي نيتافيم على شهادة ISO 9261 الجديدة عن بعض منتجاتهم، إلا أنه لم تحصل أيّ منها على الشهادة لمنتجاتها كافة”.

نيتافيم في تونس

كانت الزراعة في قلب التطبيع التونسي مع إسرائيل منذ الاتصالات السرية الأولى بين مبعوثي بورقيبة والإسرائيليين. حيث قال ممثل المؤتمر اليهودي العالمي، أليكس إيسترمان، لبورقيبة الابن في عام 1966 إن إسرائيل سباقة في تطوير الصناعات الزراعية الحديثة على مستوى العالم وقد تمكنت من نقل خبرتها وتقنياتها إلى عدد من الدول الأفريقية الجديدة. وقال أيضاً، أن الحكومة الإسرائيلية “راغبةٌ جداً ومستعدة لإتاحة ذلك في خدمة تونس”. وعلى مدى خمسين عاماً مضت، تفوق التقدم التكنولوجي لإسرائيل في مجال الزراعة مقارنة بالعالم العربي. ومن بين أهم الشركات الإسرائيلية، في هذا السياق، كانت شركتي نيتافيم و Amiad في مجال الرّيّ، وشركتي  Zeraïm و Hazera المسوِّقتان للبذور؛ وسنفرد تقريرًا آخراً لموضوع البذور.

وفي عام 2015، أشار تقرير صادر عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري التونسية، بعنوان “دراسة تأثير (تقييم) البرنامج الوطني لتوفير المياه في الرّي”، إلى “أن أكثر من نصف المورّدين [الوطنيين] بقليل يلجئون إلى استيراد المعدات الموفرة للمياه من خلال  وكيل شحن” وأنّ “الأنابيب هي من صنع محلي، بينما أصل المحركات وملحقاتها فهو أجنبي (إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، الهند، الولايات المتحدة الأمريكية) وذلك لأسباب تتعلق بالموثوقية والجودة”؛ ويأتي جزء كبير من هذه الواردات من مجموعات إسرائيلية تنتشر مصانعها في بلدان عدة.

ففي تونس،  تتوفر القنوات وأدوات التنقيط التيي تم تجميعها في إسبانيا، وتنتجها نيتافيم. وتدخل هذه البضائع تونس بشهادة شحن “يورو1” وبذلك تستفيد من رسوم جمركية مخفضة (قد تصل أحيانا إلى الصّفر). كما تتوفر مرشحات المياه الخاصة بأنظمة الرّيّ بالتنقيط والتي تنتجها شركة Amiad، وتُسوّق تحت أسماء Amiad أو Arkal أو Filtomat، أيضًا في السوق التونسي.

ومن بين البائعين لهذه المنتجات الزراعية الإسرائيلية ومُركبيها:

  • Service Agricole، طريق الوطني تلابت GP15 ، فريانة- تلابت.
  • Agro Service Pro (الطاهر الفراتي)، طريق الفران كم3، شارع فاطمة الزهراء، 3062، صفاقس.
  • Société Coopérative de base for les agricole، Arvlis.
  • Agrisud، وهي الموزع الرسمي لشركة Amiad في تونس. وتبيع أيضاً منتجات نيتافيم.  علاوة على أن أحد مندوبي مبيعاتها قد ادّعى أنه يمثل شركة نيتافيم في أحد مراسلاته الإلكترونية الخاصة، إلا أنه لا يمكن التحقق من هذه المعلومة.
  • Agri-services، طريق المهدية كم 9، 3052 صفاقس، وهم شركاء لشركة Agrisud. ويتخصصون في تركيب منتجات نيتافيم وAmiad.

قد تشتمل أنظمة الرّيّ بالتنقيط المجمّعة والمصنّعة في تونس على أجزاء من أصل إسرائيلي، وخاصة أجزاء التنقيط التي تنتجها شركة نيتافيم لما تتمتع به من تقدم تقني بارز.

هذا وتأسست شركة Inoplast في عام 1972، وهي شركة تونسية تابعة لمجموعة “محسن حشيشة”، ومتخصصة في عمليات بثق وحقن المواد البلاستيكية، مثل أنابيب PVC و PE، وكذلك في أثاث الحدائق. وحسبما ورد على موقعهاالإلكتروني، فإن شركة Inoplast تتولى بيع نظام متكامل للرّيّ بالتنقيط يتكون من أنبوب PE ونقّاطات مدمجة لمرحلة البثق[3]. ولم تحدّد الشركة مصدر هذا النظام أو الشركة المصنّعة له. ومن الصعب تصديق أن مثل هذا المنتج تم تطويره بالكامل بواسطة شركة Inoplast نظرًا لخصائصه التقنية[4] التي تذكِّرنا بخصائص أنظمة نيتافيم وبشكل خاص امتثالها للفئة A من معيار الآيزو ISO 9261.

أما مجموعة SCIPP، التي أسسها مصطفى فرحات عام 1974، وهي مجموعة متخصّصة في تصنيع وتسويق الأنابيب متعددة الطبقات ذات العلامة التجارية IPALPEX، فهي تمتلك وحدة صناعية، ADRITEC، متخصصة في تصنيع أنابيب الرّيّ بالتنقيط، تم إنشاؤها كجزء من شراكة تونسية-أردنية. إلا أننا لم نتمكن من الحصول على معلومات حول أصل عينات  ADRITEC.

ومن بين المجموعات الزراعية الكبيرة التي تستخدم أنظمة الرّيّ بالتنقيط، لفت انتباهنا مجموعتان: صديرة Sadira  و استيفن Stifen.

 فشركة صديرة، التي تأسست عام 1987 من قبل محمد الهادي جبنون ومحمد صاحب محجوب في سيدي سعد في مرناق،  متخصصة في زراعة الأشجار، وهي الشركة الرائدة في سوق الفواكه التونسية الطازجة. تستخدم شركة صديرة أنظمة الري بالتنقيط وتسوّقها. وقد أخبرنا أحد مندوبي المبيعات أنهم يبيعون منتجات نيتافيم ويقومون بتثبيتها. ويشير زياد الجمالي، مهندس الري- المستشار في شركة صديرة منذ عام 2013، إلى أنه أكمل دورة تدريبية في برنامج تصميم الري Irricad في نيتافيم فرع المغرب في ديسمبر 2018 كما يظهر في سيرته الذاتية المتاحة على موقع Linkedin.

وتعد شركة صديرة نشطة أيضًا في قطاعالزيتون من مرحلة المشتل وحتى تعبئة وتسويق زيت الزيتون: مشتل Agromillora Méditerranée؛ انتاج زيتون صديرة Sadira؛  انتاج زيت الزيتون السلام Essalem وتخزينه وتصديره؛ التسويق لزيت زيتون أُذينة Uthina. هذا ويتمتع زيت زيتون السلام بشهادة ISO 22000 Kosher.

علاوة على ذلك، تعتبر شركة صديرة أيضًا منتجًا ومصدرًا رئيسيًا للمشاتل العمودية المتكاملة، ومتخصصة في زراعة شتلات الزيتون والأشجار المثمرة. كما أنها شريكة لشركة Agromillora الإسبانية العملاقة، الرائدة عالميًا في قطاع المشاتل، بسبب مشاتل Agromillor Meditérranée. هذا وتتعاون الشركتان مع شركة أردنية لإطلاق شركة Agromellora Middle East  في عمان، التي افتتحها رئيس الحكومة التونسية حبيب الصيد في عام 2015. وبحسب خالد الدريدي، العضو المنتدب للشركة، فإن الشركة “تنتج 3 ملايين شتلة في الأردن والعديد من الدول الأخرى في المنطقة، بما فيها المملكة العربية السعودية”. وبالنظر إلى التطبيع الرسمي للعلاقات بين الأردن وإسرائيل، فمن المشروع التساؤل عما إذا كانت شركة Agromellora Middle East تصدّر نباتاتها إلى إسرائيل. حيث قال الرئيس التنفيذي لشركة صديرة، محمد صحبي محجوب، في مقابلة معه عام 2016 “يجب علينا تسهيل التبادلات مع جميع جيراننا في الشمال والجنوب والشرق والغرب. مع خالص احترامنا لعدد قليل من السياسيين الذين ينبغي عليهم أن يفكروا في تاريخنا الممتد 3000 عام.”

 أما بالنسبة لشركة استيفن Stifen فهي شركة تعنى بالزراعة والأغذية الزراعية وتتبع مجموعة اللومي Elloumi، حيث تأسست عام 1994 على يد سلمى اللومي الرقيق في منطقة الكوربة. وفي عام 2001، أنشأت الشركة وحدة صناعية لتحويل الفاكهة إلى منتجات مجمدة في نفس الموقع. وتقع المزرعة التي تبلغ مساحتها 224 هكتارًا عند سفح سد لبنة Lebna Dam. ويتم ريها بالكامل عن طريق الري بالتنقيط أو المرشّات، لكننا لم نتمكن من التحقق من أصل هذه الأنظمة. كما تعمل تلك الأنظمة على توفير إمدادات المياه بسعة 35,000 متر مكعب تتوزع على 5 أحواض مما يتيح للمزرعة العمل ذاتياً  طوال عشرة أيام؛ هذا وفتحت شركة استيفن فرعًا لها  للتصنيع في مصر في عام 2007  بحجّة “الاقتراب أكثر من عملائها وفي ذات الوقت إمكانية الوصول إلى مجموعة أكثر تنوعاً من المنتجات الأولية”.

نيتافيم، الترويج  للزراعة أحادية المنتج وتهديد التنوع البيولوجي في تونس

في تقرير ممتاز صدر حديثاً، أشار الفريق العامل المعني بالسيادة الغذائية (GTSA) في تونس،  إلى دعم تكنولوجيا الري بالتنقيط لأسلوب الزراعة أحادية المنتج التي تؤدي بدورها إلى بروز آثار جانبية مضرة بالبيئة، وتهدد التنوع البيولوجي، وتؤول إلى مخاطر اقتصادية واجتماعية جمة.

وفي سبعينيات القرن الماضي، نفذت دولة تونس سياسة لتجميع المياه وتوفيرها، لا سيما في القطاع الزراعي (الذي يستهلك حوالي 82٪ من الموارد المائية). فشجعت، على وجه الخصوص، تكنولوجيا الري بالتنقيط ودعمتها من خلال الإعفاء الضريبي للمعدات ومنح تمويل وهبات حتى نسبة 60٪ من تكلفة المرافق. وقد شجّعت هذه الآليات رأس المال على دخول القطاع الزراعي. حيث واجه المزارعون الصغار والمتوسطون، من جانبهم، صعوبة في الحصول على هذه الإعانات لأسباب عديدة، لا سيما تعقيد إجراءات الحيازة لأراضيهم (عدم وجود سندات ملكية، وتجزئة قطع الأراضي) والإفراط في المديونية. بالإضافة إلى ذلك، اعتبارغالبية الآبار التي حفرها الفلاحون غير قانونية، مما شكل عقبة أمام وصولهم للإعانات الحكومية.

في المقابل، تمكن المستثمرون في قطاع الزراعة وكبار ملاك الأراضي من الحصول على تصاريح الحفر وجني كل الفوائد المترتبة على ذلك. وقد ساعدت آليات الحوافز هذه في زيادة مساحات الأراضي المروية بشكل كبير والتي نمت من حوالي 60 ألف هكتار في ستينيات القرن الماضي إلى 450 ألف هكتار في عام 2010، وصبّ ذلك في صالح أسلوب الزراعة أحادية المنتج. وكان الفلاحون التونسيون، يلجأون تقليدياً إلى توظيف أنظمة بارعة وذات كفاءة عالية لاستغلال المياه، من بينها الزراعة المتدرجة كما في الواحات جنوب تونس؛ إلا أن هذا النوع من المعرفة قد تدمر بسبب أسلوب الزراعة أحادية المنتج، التي أصبحت متاحة ومدعمة بنظام الري بالتنقيط. ونُفِّذَ أسلوب الزراعة أحادية المنتج  أولاً على كروم العنب، والبرتقال المالطي، وتمور دجلة نور، قبل أن ينتشر في بساتين الزيتون.

هذا وتم استبدال أنواع النباتات المحلية التي يُستثمر فيها تقليديًا عن طريق الزراعة البعلية بأصناف أجنبية متعطشة للمياه. وقد وصل التوسّع في زراعة أشجار الزيتون كمنتج أحادي لمناطق كانت قد كُرِّست لزراعة المحاصيل الزراعية عبر التاريخ، مما أدى إلى تفاقم العجز الوطني في إنتاج الحبوب. ومع التزام المزارعين الصغار والمتوسطون في منطقة الرأس الطيب (Cap Bon) بزراعة البرتقال المالطي في تونس كمنتج أحادي، اضطروا إلى تغيير طرق إنتاجهم لينجحوا في تزويد المصدرين بمنتجات تنافسية في السوق الأوروبية. ومع تكريس كافة الموارد لهذا النوع من الزراعة، واختفاء التنوع الذي ميز الزراعة المحلية، لجأ المزارعون إلى الاعتماد على الأسواق الدولية.

هذا وقد غدا التحول إلى نمط الإنتاج الأكثر تنوعاً أمرًا غايةً في الصعوبة، كما جاء في شهادة هذا المزارع من بني خلاّد: “بسبب نظام الري بالتنقيط، لم تعد جذور الشجرة تتعمق في الأرض، بل تصعد نحو السطح بحثًا من الماء، حيث يعمل هذا النظام على التغيير من شكل وتكوين الشجرة بصورة كبيرة إلى جانب تأثيره على التربة التي تصبح بدورها أكثر تماسكاً وأقل خصوبة. بالإضافة إلى ذلك، وبسبب تركيب أنظمة الرّي بالتنقيط، لم يعد بإمكاننا الحرث تحت الأشجار. فلم نعد نزرع أي شيء أو نقوم بتهوئة التربة “.

علاوة على ذلك، يصاحب طريقة الري الموضعي الاستخدام المفرط للمدخلات الكيميائية مثل المبيدات الحشرية ومبيدات الفطريات أو الأسمدة التي تُحقن في وقتنا الحاضر مباشرة في مياه الرّي. ومع ترشح التربة، تجد هذه المنتجات الضارة طريقها إلى مناسيب المياه الجوفية فتعمل على تلويث التربة والمياه. و إذا لم تتغير البنية التحتية والممارسات الزراعية، سيعمل تعاقب فترات الجفاف والفيضانات المتوقعة نتيجة للتغير المناخي على زيادة تآكل التربة وترشحها.

رواد العالم في الري بالتنقيط

شركة Rivulis Irrigation (المعروفة سابقًا باسم John Deere Water) هي شركة تصنيع عالمية أخرى لأنظمة الري بالتنقيط، وهي معروفة جيدًا بمنتجها الزراعي الغمد على شكل حرف T، “T-Tape”. وقد تم شراء الشركة من قبل صندوق التحوط الإسرائيلي FIMI Opportunity Funds في عام 2014. وهي الشركة الثانية التي تسيطر عليها FIMI. حيث تُباع منتجاتها للرّي في 15 دولة. وفي عام 2017، اندمجت Rivulis مع شركة Eurodrip اليونانية “لتكوين شركة عالمية رائدة في مجال الري الدقيق … وسيكون مقر الشركة المندمجة في Gvat إسرائيل وستطلق عليها اسم Rivulis Irrigation”. حيثيحتفظ  صندوق FIMI بحوالي 60٪ من أسهم شركة Rivulis Irrigation. علاوة على ذلك، يمتلك صندوق FIMIأو يسيطر على مجموعة من الشركات المرتبطة ارتباطًا وثيقً ابقمع الفلسطينيين مثل شركة السجون G1 وشركة Gilat  لأنظمة الأقمار الصناعية.

تم تأسيس كيبوتس نعان Na’an في قلب فلسطين عام 1946. وبدأ بإنتاج مجموعة من معدات الرّي، مستهلاً بالمرشات، وانتهى بأنظمة الرّي بالتنقيط والرّي الدقيق. وفي عام 1970، اندمجت شركة نعان مع شركة متخصصة في مرشات المياه الصغيرة تعمل في كيبوتس دان في الجليل الشمالي. وقامت لاحقًا بشراء مصنع Dan وقامت بإنشاء شركة  NaanDan على الفور.  وعملت الشركة بشكل مستقل لأكثر من ثلاثين عامًا حتى تم بيعها لشركة Jain Irrigatio ، أكبر شركة ريّ في الهند، مقابل 60 مليون دولار على مرحلتين: 50٪ في عام 2007 والأسهم المتبقية في عام 2012. وعلى الرغم من أن شركة Jain تشغِّل حوالي 10000 عاملاً في التركيبات العالمية- واسعة النطاق، إلا أنها وافقت ضمن اتفاقية البيع المبرمة على استمرار الإنتاج من مصنع نان دون أي تغيير. بالمقابل، تم إحضار رئيس تنفيذي هندي إلى إسرائيل لاحقاً في عام 2015 للإشراف على العمليات داخل إسرائيل. وحسب ما وعدت به شركة Jain، قامت بتكثيف استثماراتها  لتوسيع قدرة التصنيع الإسرائيلية لـصالح  NaanDan Jain. وكان الرئيس التنفيذي في NaanDan أفنير هيرموني، الضابط السابق في كتيبة المظليين الإسرائيلية، عندما تم بيعها إلى Jain إلا أنه  استمر في العمل كرئيس تنفيذي لشركة NaanDan Jain الجديدة لمدة سبع سنوات.

 لمزيد من المعلومات حول شركات الري الإسرائيلية، راجع “الابتكار الزراعي الإسرائيلي: تقييما لإمكانات لمساعدة أصحاب الحيازات الصغيرة”.

 شركة Rain Bird هي شركة تصنيع ومزوّد دولي خاص لمنتجات وخدمات الرّي. يقع المقر الرئيسي للشركة في أزوسا، كاليفورنيا، ولها مكاتب ومنشآت تصنيع في توكسون، أريزونا؛ ستيل، ألاباما؛ المكسيك؛ فرنسا؛ والصين. وتبيع Rain Bird منتجاتها وخدماتها في أكثر من 130 دولة.

الحملة التونسية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (TACBI)

الحملة التونسية لمقاطعة ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني

مجموعة العمل من أجل السيادة الغذائية (GTSA)


[1] تتوافق هذه الذكرى السنوية مع الذكرى السبعين للنكبة، عندما طُرد ما يقدر بنحو 750.000 فلسطيني من أصل 1.9 مليون نسمة من مدنهم وقراهم لإفساح المجال للمستوطنين اليهود.

[2] انظر التقرير الذي نشرته منظمة  WhoProfitsغير الحكومية الإسرائيلية، الذي نشر في يناير 2020:

 “Agribusiness as Usual Agricultural Technology and the 1 Israeli Occupation

[3] تم استطلاع هذه المعلومات في 4 فبراير 2020، وتم حفظها على WebArchive.

[4]  جهاز التنقيط مزود بمرشحين مما يقلل بشكل كبير من خطر الانسداد ويكفل إفراغ الأنابيب الثلاثة في نهاية دورة الري.

Be the first to comment

Leave a Reply